الشيخ علي الكوراني العاملي
65
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
ليلة سوداء ! فهذا يدل إما على كذب عبادة أو كذب معاوية ! ولو كذبنا معاوية لكذبنا أصحاب صفين كالمغيرة عنه وغيره ! وعلى أن معاوية لو كان كذاباً لما ولاه عمر وعثمان على الناس ) ! انتهى . أقول : فانظر إلى تحيِّز الفخر الرازي وجرأته ! وحكمه بكذب عبادة بن الصامت الصحابي الجليل المجاهد نقيب بيعة العقبة ! من أجل معاوية الطليق الملعون بن الملعون ! إنهم يعرفون أن قضية عبادة وأجلاء الصحابة وأهل البيت ( عليهم السلام ) مع معاوية ليست تصديره للخمور فقط ، بل تشمل كل شخصية معاوية ! وفي تاريخ دمشق : 26 / 199 ، أن عُبادة خرج من المدينة حتى لا يشهد فتنة عثمان وأنه سكن في عسقلان ، وكان حاضراً عندما استُخلف معاوية فخطب في المدينة وجعل نفسه في مصاف الصحابة وأهل الجنة ! ( فقام عبادة بن الصامت فقال : أرأيت إن احترقت الجنة ؟ ! قال إذاً تخلص إليك النار ! قال : من ذلك أفرُّ . قال : فأمر به فأُخذ ، فأضرط بمعاوية ( أي نفخ استهزاء به ) ثم قال : ولأنت يا معاوية أصغر في عيني من أن أخافك في الله عز وجل ) ! وروى أنه عاد وأطلقه ، وذكر له موقفاً آخر مع معاوية في توزيع الغنائم في طرسوس . أقول : كان كبار الصحابة يعترضون على معاوية فلا ينفع معه ، فيشكونه إلى عمر ، ومنهم أبو ذر وعبادة بن الصامت ، وكان عمر يدافع عنه دائماً ويداريهم إلى حد ما ! أما عثمان فكان يتمسك بمعاوية ويعاقب الشاكي ، حتى لو كان من كبار الصحابة ، أما غير الصحابة فكان معاوية يعاقبهم ، وقد تبلغ عقوبتهم القتل ! وكان معاوية شهوانياً خليعاً ! قال ابن كثير المحب لمعاوية في النهاية : 8 / 149 : ( خديج الخصي مولى معاوية قال : اشترى معاوية جارية بيضاء جميلة ، فأدخلتها عليه مجردة ! وبيده قضيب ، فجعل